الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
17
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 4 ] : في إمامة العمل والعلم يقول الشيخ أحمد بن عاصم الأنطاكي : « إمام كل عمل علم ، وإمام كل علم عناية » « 1 » . [ مسألة - 5 ] : في ضرورة اتخاذ الإمام الظاهر يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « لما كان الناس شجرات ، جعل فيهم ولاة يرجعون إليهم إذا اختصموا ، ليحكموا بينهم ليزول حكم التشاجر ، وجعل لهم إماماً في الظاهر واحداً يرجع إليه أمر الجميع لإقامة الدين ، وأمر عباده أن لا ينازعوه . ومن ظهر عليه ونازعه أمرنا اللَّه بقتاله ، لما علم أن منازعته تؤدي إلى فساد الدين الذي أمرنا اللَّه بإقامته ، وأصله : قوله تعالى : ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ) « 2 » ، فمن هناك ظهر اتخاذ الإمام ، وأن يكون واحداً في الزمان ، ظاهراً بالسيف . فقد يكون قطب الوقت هو الإمام نفسه أوقد لا يكون قطب الوقت ، فتكون الخلافة لقطب الوقت الذي لا يظهر إلا بصفة العدل ، ويكون هذا الخليفة الظاهر من جملة نواب القطب في الباطن من حيث لا يشعر ، فالجور والعدل يقع في أئمة الظاهر ولا يكون القطب إلا عدلًا ، وأما سبب ظهوره في وقت وخفاء بعضهم في وقت : فهو أن اللَّه ما جبر أحداً على كينونته في مقام الخلافة ، وإنما اللَّه أعطاه الأهلية لذلك المقام وعرض عليه الظهور أفمن قبله ظهر بالسيف فكان خليفة ظاهراً وباطناً أوإن اختار عدم الظهور أأقام عنه نائباً في العالم يسمى خليفة يجور ويعدل » « 3 » . [ مسألة - 6 ] : في إمامة الظاهر والأمانة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « لما كانت الإمامة عرضاً كما كانت الأمانة عرضاً والإمامة أمانة ، لذلك ظهر بها
--> ( 1 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص 139 . ( 2 ) الأنبياء : 22 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 137 .